حيدر حب الله
566
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
الحائري المعاصر ( أبو جواد ) يقول له فيها بالنص الحرفي : « . . من جملة المواضيع التي شرعنا فيها تكليف بعض تلامذتنا الأكفاء للتوفّر على تصنيف مجموع روايات أهل العصمة عليهم السّلام إلى أقسام ، وفعلا بوشر بالقسم الأوّل ، وهو ما نطلق عليه اسم : صحيح أهل البيت ، ويشتمل على روايات يتوفر فيها أولا : صحّة السند على جميع المباني الرجالية والأصولية المتعارفة ، ثانيا : عدم شذوذ المتن وعدم كونه مخالفا للمشهور المتبنّى من علماء الإمامية ، ثالثا : عدم وجود أيّ تحفّظات تجاه المتن نابعة من الحساسية والذوق الإسلامي ، أو من وجود بعض المحاذير الإعلامية ، وهذا القسم سوف يكون غذاء روحيا صافيا وعطاء تربويا متقنا ، ويمكن تقديمه إلى الأمّة كثقافة مربّية ، مضمونة الصحّة إلى حدّ كبير ، وكواجهة فكرية لمدرسة أهل البيت وطهارتها ونقائها ، وقد كمل الآن العمل في مسودّات هذا القسم على يد المكلّفين به ، وبقي فقط دوري في الملاحظات النهائية . . . » « 1 » . وهذه الرسالة كما يلوح من بعض القرائن تعود إلى حوالي عام 1978 م ، لكن المشروع متحفّظ جدا كما يظهر من نسق عبارة الشهيد الصدر ، على أيّة حال هذا المشروع لا نعرف عنه اليوم شيئا ، أين المسودّات ؟ ومن هو الذي كلّف بالمشروع ؟ اللّه العالم « 2 » . بنية مشروع تهذيب الحديث أما كيف شاد البهبوديّ مشروعه ؟ وما هو السبيل الذي سلكه للقيام به ؟ يدلّنا البهبودي - في أكثر من موضع - على ضرورة أن نفهم مواقفه في الحديث والرجال من كتابه « معرفة الحديث » « 3 » ، إن البنية التحتية لمشروع « صحيح الكافي » تكمن في ذلك الكتاب بالدرجة الأولى ، ثم تتلوها خطوات أخرى في غيره . وإذا أردنا تحليل الرسالة الأساسية لهذا الكتاب وجدناها تقوم على : أولا : عدم جدوائية تقسيم الحديث إلى صحيح ، وحسن ، وموثق ، وضعيف ، ذلك أنّ هذا التقسيم استخدمه أهل السنّة منذ القرن الثاني الهجري ، فيما لم يأخذ به الشيعة ، وسبب تركهم الأخذ به - من وجهة نظر البهبودي - عدم فعاليته في مواجهة طبيعة ظواهر الدسّ والتزوير والجعل والغلو الذي كان ضاربا بأطنابه في المجتمع الشيعي آنذاك ، إنه محاولة خجولة ، لا تستطيع التمييز بين الثابت من الحديث وغيره « 4 » .
--> ( 1 ) - محمد رضا النعماني ، شهيد الأمة وشاهدها 1 : 435 ( قسم الوثائق والمستندات ) . ( 2 ) - ثمّة تناقل شفاهي يتحدّث عن أنّ الشيخ زهير الحسّون ، المقيم حاليا في طهران ، هو الشخص الذي كلّفه الصدر بهذا العمل ، وأنّه كانت تساعده مجموعة ، قيل : إن من بينها السيد أحمد القبانچي . ( 3 ) - البهبودي ، آخرين كلام : 30 . ( 4 ) - راجع : البهبودي ، معرفة الحديث : 2 .